الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
142
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
عن حرمة اللقاء الجنسي بين الزوجين حال الإعتكاف ، وبعد ذكر سلسلة من الأحكام المتعلقة بالصوم ، كما جاءت في الآيات ( 229 و 230 ) من سورة البقرة ، والآية ( 10 ) من سورة الطلاق بعد بيان قسم من أحكام الطلاق ، وفي الآية ( 4 ) من سورة المجادلة بعد بيان كفارة " الظهار " . وفي جميع هذه الموارد أحكام وقوانين منع من تجاوزها ، ولهذا وصفت بكونها " حدود الله " ( 1 ) . ثم بعد الإشارة إلى هذا القسم من حدود الله يقول سبحانه : ومن يطع الله ورسوله يدخله جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ، وهو بذلك يشير إلى النتيجة الأخروية للالتزام بحدود الله واحترامها ، ثم يصف هذه النتيجة الأخروية بقوله : وذلك هو الفوز العظيم . ثم يذكر سبحانه ما يقابل هذا المصير في صورة المعصية ، وتجاوز الحدود الإلهية إذ يقول : ومن يعص الله ورسوله ويتعد حدوده يدخله نارا خالدا فيها . على أننا نعلم أن معصية الله ( مهما كانت كبيرة ) لا توجب الخلود والعذاب الأبدي في النار ، وعلى هذا الأساس يكون المقصود في الآية الحاضرة هم الذين يتعدون حدود الله عن تمرد وطغيان وعداء وإنكار لآيات الله ، وفي الحقيقة الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ، ولا يستبعد هذا المعنى إذا لاحظنا أن " حدود " جمع ، وهو مشعر بأن يكون التعدي شاملا لجميع الحدود والأحكام الإلهية ، لأن الذي يتجاهل كل القوانين الإلهية لا يؤمن بالله عادة ، وإلا فإنه يحترم ولو بعضها - على الأقل . إن الملفت للنظر في الآية السابقة أن الله تعالى عبر عن أهل الجنة بصيغة الجمع حيث قال تعالى : خالدين فيها بينما عبر عن أهل النار بصيغة المفرد
--> 1 - لقد مر حول " حدود الله " وتفسيره بحث أكثر تفصيلا في المجلد الثاني من هذا التفسير .